الشيخ عبد الله الحسن
269
المناظرات في الإمامة
- صلى الله عليه وآله - : ( لا تحزن فإن الله معنا ) أي معي ومع أخي علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وأما قولك : إن السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنه ترك للظاهر ، لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده الله بالجنود ، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها ) ( 1 ) . فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود ، وفي هذا إخراج للنبي - صلى الله عليه وآله - من النبوة على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا ، لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال في أحد الموضعين : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) ( 2 ) وقال في الموضع الآخر : ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) ( 3 ) ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة ، فقال : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على خروجه من الأيمان ، فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي ( 4 ) .
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 41 . ( 2 ) سورة الفتح : الآية 26 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 27 . ( 4 ) الاحتجاج ج 2 ص 499 - 501 ، كنز الفوائد للكراجي ج 2 ص 48 ، بحار الأنوار ج 21 ص 327 ح 1 ، والكشكول للبحراني ج 2 ص 5 .